سميح عاطف الزين
405
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
التنفيذ ، فإذا سلبت إرادته وصار تسييرها بيد غيره كان عبدا ، وإذا سيّر إرادته بنفسه كان سيّدا . والشعب يجب أن يسيّر إرادته بنفسه لأنه ليس عبدا للملك بل هو حرّ . وما دام الشعب هو السيّد ، ولا سيادة لأحد عليه ، فهو الذي يملك التشريع وهو الذي يملك التنفيذ . فنادوا بحكم الشعب ، ورفعوا شعار حكم الشعب ومن الشعب وإلى الشعب . فالعبوديّة تعني أن يسيّر الشعب بإرادة غيره . ولتحرير الشعب من العبوديّة لا بدّ أن يكون له وحده حقّ تسيير إرادته : فيكون له الحقّ أن يسنّ القانون الذي يريد ، وأن يلغي أو يبطل التشريع الذي يريد . وقد شبت نيران ثورات التحرير ونجحت ، وأزيل الملوك وزال معهم الحقّ الإلهيّ الذي كانوا يدّعونه . ووضعت نظريّة « السيادة للأمّة » موضع التّطبيق ، وصار الشّعب هو الذي يشرّع . ثم وجدت المجالس النيابية لتنوب عن الأمة بمباشرة السيّادة . ولذلك تسمعهم يقولون : مجلس النواب سيد نفسه لأنه يمثّل الشعب ، وأنّ السيادة للشّعب . والسّيادة تعني تسيير الإرادة وتنفيذها . إلّا أنّ الشعب إذا استطاع أن يباشر السيادة بإيجاد وكلاء عنه لمباشرة التّشريع ، فإنّه لا يستطيع أن يباشر السلطة بنفسه ، لذلك لا بدّ أن ينيب عنه من يباشر السّلطة ، فأوكل أمر التنفيذ لغير الشعب ، على أن يقوم الشعب بإنابته عنه ، فوجدت من ذلك نظرية : الأمة مصدر السلطات . أي أنها هي التي تنيب عنها من يتولى السلطة فيها ، أي من يتولّى التنفيذ . والفرق بين السّيادة والسلطة ، هو أنّ السّيادة تشمل الإرادة والتنفيذ ، أي تشمل تسيير الإرادة وتشمل القيام بالتنفيذ ، بخلاف السلطة فإنها خاصّة بالتنفيذ ولا تشمل الإرادة . ولذلك كان التّشريع للأمّة بواسطة نوّاب عنها ، ومن هنا لا يقال إنّ الأمة مصدر التشريع . بل يقال إن التشريع للأمّة وهي التي تباشره بنفسها . أمّا السّلطة فإنّ الأمّة لا تستطيع